كيف نصنع بيئة تعليمية شاملة؟

تضع هيئة المساهمات المجتمعية “معًا” مفهوم الشمول في صميم فلسفتها وطموحاتها، حيث تهدف مبادراتنا المجتمعية للاستدامة والتنوع إلى الجمع بين الناس من جميع الأعمار والجنسيات والأديان معًا بطرق فريدة، بينما يترأس ترويج مكاسب ومتعة الشمول الاجتماعي أولوياتنا.

يوفر لنا وجود مجتمع متنوع وشامل المزيد من الفرص لنتعرف على الثقافات الأخرى ونتواصل مع الناس من مختلف بقاع الأرض ونكتشف أنفسنا أكثر والعالم بشكل عام. يمنح هذا لحياتنا اليومية معنىً آخر ويساعدنا للحفاظ على سعادتنا الجسدية والنفسية.

تقود سفيرة مجتمع لنتواصل الشغوفة تانيا عوض مبادرات التنوع والشمول لدينا، فقد نظمت العديد من الأنشطة التي تحتفي بالتعددية الثقافية في مدينة أبوظبي.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Let’s Connect (@letsconnect.ae)

نلقي أدناه نظرة عن كثب لنرى كيف يمكن للمعلمين وأولياء الأمور وأفراد الأسرة والأصدقاء إنشاء بيئة تعليمية شاملة.

ماذا نقصد بالشمول؟

يسعى الشمول ليضمن أن المجموعات أو الأفراد من مختلف الخلفيات مُرحّب بهم ومُتقبَّلون ثقافيًا واجتماعيًا.

ويمكن للجوانب التي تسبب هذه الاختلافات أن تكون ملموسة وبديهية، كالجنسية والعمر والعرق والأصل الإثني أو الجنس، كما يمكن أن تكون أكثر دقة مثل المستوى التعليمي والسمات الشخصية مثل أن يكون الشخص انطوائيًا أو اجتماعيًا.

كما يشير الشمول إلى تقبُّل الأشخاص ذوي القدرات البدنية والفكرية المختلفة، بما فيهم أصحاب الهمم.

ما هي بيئة التعليم الشاملة؟

تدرك بيئة التعليم الشاملة أن كل فرد مختلف وتُكيِّف أساليب التدريس والتعليم بحيث تصبح مناسبة لاحتياجات كل متعلم مهما كانت قدراته البدنية أو الفكرية.

وعلى سبيل المثال، قد يقوم المعلم بتكييف الأنشطة والدروس لتناسب أولئك الذين يتعلمون بمعدل أبطأ من غيرهم. كما قد يستخدم أساليب مختلفة للطلاب الموهوبين الذين يتعلمون بسرعة وطرق بديلة للأطفال من أصحاب الهمم. أيضًا، تغير بيئة التعليم الشاملة من هيكلها لتناسب الأشخاص من مجموعة من مختلف الأعراق والمستويات الاقتصادية، مما يضمن حصول كل طالب على فرص متساوية ليتقدموا بأساليبهم الخاصة.

لماذا يوفّر التعليم الشامل للجميع بيئة جيّدة للتعلّم؟

هناك أسباب عديدة لأهمية الشمول في التعليم، فنحن نؤمن بأن لكل إنسانٍ الحقُ في اكتشاف إمكاناتهم الكاملة بغض النظر عن عمرهم، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال بيئة تعليمية شاملة.

وهذا لأن التعليم الشامل يتخصص في استكشاف أفضل أساليب التعليم لكل طالب، بدلاً من التركيز على الإدارة والإجراءات الشكلية لنظام التعليم.

وبالفعل، فقد أثبتت الأبحاث أن أساليب التعلم تختلف من شخصٍ إلى آخر، فقد يستجيب البعض منا بشكل أفضل للصور والرسوم البيانية، بينما يتعلم البعض الآخر بشكل أفضل من خلال الصيغ السمعية أو المكتوبة.

في النهاية، يتعلم الأطفال من بيئة التعلم الشاملة مبادئ التسامح والتقبل والترحيب بأقرانهم الذين يختلفون عنهم. كما أنها تساعدهم في التعرف على المجالات التي يتفوقون فيها وتلك التي يحتاجون إلى مساعدة إضافية فيها.

تحرص بيئة التعلم الشاملة على أن الناس من جميع الثقافات والخلفيات والقدرات مُرحّبٌ بهم، مما يؤدي إلى زيادة التنوع داخل الفصل الدراسي. التنوع مفيد للغاية لأطفال المدارس والشباب لأسباب عديدة، فهو لا يعلمهم فقط الانفتاح والتعاطف، بل يزيد أيضًا من وعيهم بالثقافات والأديان الأخرى المختلفة ويقوم بإعدادهم للعمل في بيئة متنوعة، لاحقًا، بمجرد الانتهاء من التعليم.

ما هو الشمول في التربية الخاصة؟

الشمول في التربية الخاصة هو عندما يشمل فصلاً دراسيًا كلاً من الأطفال من أصحاب الهمم والطلاب العاديين.

في هذه الحالة، يُرحَّب بالأطفال من أصحاب الهمم كي يتعلموا جنبًا إلى جنب مع زملائهم الطلاب طالما أنهم قادرون على مجاراتهم أكاديميًا، أو إذا كان هؤلاء الطلاب غير قادرين على المشاركة في الدروس نفسها مع بقية زملائهم، ففي تلك الحالة يمكن إنشاء بيئة تربية خاصة شاملة مع إتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع زملائهم في الفصل بصورة منتظمة.

لقد ثبت أن شمول الطلاب من أصحاب الهمم في الفصول الدراسية العادية يعود بالفائدة على جميع الطلاب، حيث يساعدهم على تكوين علاقات أفضل وتحقيق معدلات حضور أعلى والاستمرار في النجاح في الحياة بنفس الفرص.

ما هو الشمول في التربية البدنية؟

وعلى غرار ذلك، فإن الشمول في التربية البدنية هو عندما يُسمح للأطفال من أصحاب الهمم بالانضمام إلى فصول التربية البدنية العادية.

توصي منظمة الصحة العالمية الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 17 عامًا بممارسة الأنشطة البدنية المعتدلة إلى القوية لمدة 60 دقيقة كل يوم. تساعد التربية البدنية الشاملة جميع الطلاب على تحقيق هذا الهدف وبغض النظر عن قدراتهم وخلفياتهم.

إن خلق بيئة شاملة في التربية البدنية تتكيف مع احتياجات وقدرات جميع المشاركين، يشجع جميع الأطفال على اتباع نمط حياة صحي ونشط ويساعدهم على عيش حياة أكثر سعادةً وإرضاءً.

وكما ترَون، فمِن الضروري أن يشعر الجميع بأنهم متقبَّلون في مجتمعاتهم، سواء كانوا كبارًا أو صغارًا. كما من المهم أيضًا أن نشعر بالشمول منذ الصغر وطوال فترة التعليم في المدرسة والجامعة، فهو يضمن اكتشاف الطفل إمكاناته الكاملة وكذا نموّه، ليصبح فردًا متقبِلاً ومتسامحًا وسعيدًا وناجحًا.

للمزيد من المعلومات عن كيفية تشجيعنا للشمول والتنوع من خلال مبادراتنا المجتمعية، يُرجى زيارة https://letsconnect.ae/community/.